محمد جواد مغنية
551
عقليات إسلامية
وأدنى هذا القصاص أن تفضحهم وتظهرهم للملأ على حقيقتهم لكي يمطرها بلعنة اللّه ولعنة اللاعنين إلى يوم الدين . وإلى جانب هذه الصورة الشاعرة الواعية - رسم الكاتب صورة دامية تعبر عن حزنه وألمه بأهل البيت من كوارث ومجازر . . كذلك لم ينس الكاتب ان يقارن بين حرم علي أمير المؤمنين الشامخ الناطق ، وقبر معاوية الصامت البارد . . وهكذا ، ينبغي لخطيب المنبر الحسيني أن يفعل . . يمجد ويقدس كل من ناضل وقاتل لنصرة الحق والعدل ، ويفضح على الملأكل خائن ومبطل ثم يختم بالإشارة إلى مشهد من استشهاد صاحب الذكرى وامام الهدى . والأهم التركيز على أن الحق لا بد أن ينتصر في النهاية مهما استشرت وتمادت القوة الغشوم التي تواجه . . والدليل القاطع هذا الذكر الخالد العاطر لسيد الشهداء « فقد فاز بالفخر الذي لا فخر مثله في تواريخ بني الانسان لا استثنى منهم عربيا ولا أعجميا وقديما ولا حديثا » « 1 » . وبعد ، فان البلد الأمين مهد الاسلام وقبلة المسلمين تذكرهم انهم أمة واحدة ، وان تعددت الأقطار ، واختلف الألسن والألوان ، والمدينة المنورة تذكر بالرسول العظيم ، وان رسالته رحمة للعالمين ، اما كربلاء المقدسة فهي حجة بالغة تدمغ وتفضح من سكت وهادن الباطل والظالم ، وتحايل على الدين ونصوصه .
--> ( 1 ) ما بين القوسين من كتاب « أبو الشهداء » للمرحوم العقاد .